الشريف المرتضى
120
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
يستعمل في اللّه تعالى . والفرق بينه وبين المفيد أنّ اللقب يجوز تبديله وتغييره ، واللغة على ما هي عليه ، والمفيد لا يجوز ذلك فيه ؛ ولهذا كان الصحيح أن لفظة شيء أليست لقبا ، بل من قسم مفيد الكلام ؛ لأنّ تبديلها وتغييرها لا يجوز ، واللغة على ما هي عليه . وإنّما لم تفد لفظة شيء ، لاشتراك جميع المعلومات في معناها ، فتعذّرت فيها طريقة الإبانة والتّمييز . فلأمر يرجع إلى غيرها لم تفد ، واللقب لا يفيد لأمر يرجع إليه . والقسم الثاني من القسمة المتقدّمة : هو المفيد الّذي يقتضى الإبانة . وهو على ثلاثة أضرب : أحدها : أن يبين نوعا من نوع ، كقولنا : لون ، وكون ، واعتقاد ، وإرادة . وثانيها : أن يبيّن جنسا من جنس كقولنا : جوهر ، وسواد ، وحياة ، وتأليف . وثالثها : أن يبيّن عينا من عين كقولنا : عالم ، وقادر ، وأسود ، وأبيض « 1 » . [ الثالث : البحث في الحقيقة والمجاز ] وينقسم المفيد من الكلام إلى ضربين : حقيقة ومجاز . فاللفظ الموصوف بأنّه حقيقة هو ما أريد به ما وضع ذلك اللّفظ لإفادته إمّا في لغة ، أو عرف ، أو شرع . ومتى تأمّلت ما حدّت به الحقيقة وجدت ما ذكرناه أسلم وأبعد من القدح . وحدّ المجاز هو اللّفظ الّذي أريد به ما لم يوضع لإفادته في لغة ، ولا عرف ، ولا شرع . ومن حكم الحقيقة وجوب حملها على ظاهرها إلّا بدليل . والمجاز بالعكس من ذلك ، بل يجب حمله على ما اقتضاه الدليل . والوجه في ثبوت هذا الحكم للحقيقة أنّ المواضعة قد جعلت ظاهرها للفائدة المخصوصة ، فإذا خاطب
--> ( 1 ) الذريعة ، 1 : 8 .